القاعات الذكية وإبداعية التدريس

كتبهاد.لمهابة محفوظ ميارة ، في 18 يناير 2008 الساعة: 18:33 م

القاعات الذكية وإبداعية التدريس 

       من أجل رؤية متطورة  في مناهج التربية و التعليم

 إذا كان التدريس هو محور التعليم وعصبه،و إذا كان التعليم هو أساس التنمية والتغيير والبناء؛ فإن العقل  هو موضوعه ومادته وأداته؛ ومن ثم كان تشكيل العقل وتزويده بمناهج التفكير الإبداعي وتقنيات الاتصال والتداول الإلكتروني للمعارف والعلوم  من أعظم أولويات التنمية البشرية.

 ولاشك أن أول ما يجب أن تنصب عليه برامج التطوير والتخطيط و الإصلاح  هو التدريس التربوي الإبداعي التقني؛ وذلك أن المعلم أو المربي أو عضو  هيئة التدريس لم   يعد جهده التقليدي في نقل المعلومات والمعارف عبر المناهج الدراسية إلى قاعات الدرس مجديا و لا محققا الطموح العلمي والتربوي  ولا ملبيا لمتطلبات البيئات التربوية والأكاديمية ذات الإيقاع المتسارع والتطورات الحثيثة في عالم العلم والمعلومات والتقنيات والشبكات الإلكترونية والأساليب الحديثة في التربية والتعليم والتواصل والاتصال، بل أصبح من الواجب إدخال مهارات جديدة واسعة المدى، عميقة التأثير، قوية التفاعل، هي تعليم التعلم بدلا من تعليم العلم، والبحث المنهجي عبر الوسائل التقنية مما يختصر الوقت والجهد ويجعل المتعلم متطلعا إلى مزيد من التفكير والبحث والإبداع.

 ومن الجدير بالذكر أن الطرق التقليدية في التدريس القائمة على آليتي الإلقاء والاستجواب لم تعد  كافية اليوم؛ حيث  كان   المدرس أو المعلم يهيمن  داخل القاعات والمختبرات على الأنشطة، ويكون هو   وحده مصدرا للمعرفة ومناهج التعليم، ويكون دور الطالب هو فقط الاستماع والتلقي، بل إن التطور العلمي والتربوي والتقني في العالم اليوم  قد أبدع طرائق جديدة في التداول المعرفي  والتواصل الثقافي تجاوزت كون المدرس مقدما للدروس والشروح والمحاضرات إلى كونه مديرا لحلقات النقاش والمحاورة، و هكذا يتركز دوره في خلق الروح الإبداعية وطرائق التفكير والمبادرات الجديدة لدى الطلاب كما يدرك من خلال معايشته النفسية والتربوية لطلابه، أهم المشكلات والحالات ويبحث  لها عن الحلول الصحيحة ويدفع بالطلاب إلى تحريك العقول واختراع الحلول وإيجاد البدائل حتى تكون  الرغبة  في حل المشكلات والسيطرة على آثارها هي الباعث الأول في التعلم والاكتشاف، جمعا بين التفكير والتجريب  والتوصيف واكتشاف المواهب ورصد العلل وصولا إلى الحلول المفترضة واختبارا لها في الواقع وانتهاء بتطبيق الحلول المناسبة والمعالجات الضرورية.

يقول  الباحث خير الله عصار في كتابه" مدخل إلى قضايا التعليم"

"إن طريقة حل المشكلات تعتبر إحدى الطرق الفعالة في التعليم مهما كانت مرحلته وتكمن فعاليتها في:

أ-أنها تدفع الطالب إلى المحاكاة العقلية.

ب_ أنها تجعله يتعلم بنفسه معتمدا على قدراته.

ج_ أنها في جوهرها تشتمل على الخطوات الأساسية للقيام بالبحث العلمي".

وليس المنهاج المعتمد على حل المشكلات إلا أنموذجا تطبيقيا لما تحتاجه مدارسنا ومراكزنا وجامعاتنا  من طرائق ومبتكرات؛ مما يجعلنا نتساءل على الشاكلة التالية : ما  جدوى الأساليب التقليدية في هذا العصر ؟ وهل مازالت أساليب التحضير والإعداد والعمليات الصفية إنتاجا وتقديما للدروس والمحاضرات بمحتواها العلمي، ومراعاة عناصر العملية كالتلخيص والاختتام ومراجعة ما سبق والإشارة إلى الدروس القادمة  وتوزيع الواجبات على الطلاب، هي المدار الجوهري للعمل التربوي التدريسي؟ أم أن العصر الإلكتروني جاء بأدواته النوعية الجديدة وأحدث نقلة كبرى في عالم المعرفة والمعلومات؛ حيث  القاعات الذكية وشبكة الإنترنت وسيولها المعرفية الجارفة ومناهج  التفكير الإبداعية وطرائق التعلم الذاتي ومهارات التواصل والتداول المعرفي وتطوير القدرات وتوظيف أدوات التحليل النفسي والضبط الإداري الإلكتروني، وغير ذلك من الآليات والمكتسبات التي يجب أن تكون تجارب ميدانية مطبقة في حياة المعلم أو المربي أو عضو هيئة التدريس أو القادة الإداريين إنْ على المستوى الفردي وإنْ على مستوى القيادات المؤسسية.

وهنا نتساءل متى يكون المعلم أو عضو هيئة التدريس قائدا تربويا مبدعا؟ وكيف يسهم في تطوير ذاته ومؤسسته؟ ومتى تكون جامعاتنا مؤسساتنا وأجهزتنا الإدارية  تشجع المبادرات الذاتية وتكرم أصحابها معنويا وماديا بدلا من مضايقتهم والاتجاه نحو عقوبتهم؟ ومتى تعترف الأجهزة الإدارية في عالمنا العربي  والإسلامي بأصحاب الشهادات الأكاديمية العليا والخبرات العلمية والبحثية وتعطيهم حقوقهم المعنوية والمادية ؟ ومتى تدفع بهم إلى مواطن التفكير الإبداعي وفرص الابتكار الذاتي و إنتاج الأفكار والمبادرات والإستراتيجيات وتقديم المقترحات والأفكار التغييرية ؟  ومتى تتوافر في أوطاننا العربية والإسلامية البيئات الأكاديمية والتربوية والعلمية المتطورة والفعالة والمبدعة التي تشجع علماءنا المغتربين  في ديار الغرب على العودة إلى أوطانهم للاستفادة من خبراتهم وإبداعاتهم ومبادراتهم ومشاريعهم الثقافية والعلمية والتقنية؟ ومتى ينال القادة العلميون والتربويون في كافة المستويات  مكانتهم العلمية وتقديرهم المعنوي والمادي  وعلى رأسهم المعلم الذي يشرف على وضع الأساسات لكل الناشئة؟

إن  المدرس سواء كان معلما أو أستاذا جامعيا قائد تربوي لتشكيل اتجاهات الرأي   وتنمية المواهب وصناعة الحياة، وأثره في الأفراد يصبح مع مرور الأيام أثرا في  المجتمع  كله.   وليس كل معلم  أو أكاديمي يكون على النمط، بل إنه نوع خاص من المعلين والمدرسين الأكاديمين، إنه المعلم الموهوب المطبوع على التربية  والتعليم والمتمرس بطرائق التدريس  ونظرياته،  بحيث أصبحت تلك الطرائق مهارات مستقرة في طبعه وحياته، لا المعلم المصنوع الذي يصنع صناعة، ويجعل من التعليم فقط وسيلة لكسب الرزق.

 إنه المعلم أو الأكاديمي الذي يتميز بمواهب إبداعية خاصة ترقى به إلى مصاف القادة التربويين الذين يتركون أثرهم الواضح الجلي في المؤسسات التعليمية إدارة وناشئين.

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “القاعات الذكية وإبداعية التدريس”

  1. مقال مناسب وفي الصميم وما أحوج المناهج التربوية في البلاد العربية الإسلامية إلى الإصلاح والتغيير.

  2. السلام عليكم

    اشكرك د/مهابة لمرورك على مدونة كلثومة ، وشكرا على التحية واتمنى ان تكون فاتحة خير تديم علينا التواصل والمودة ان شاء الله.

    طرحت اخي موضوعا مهما في مقالكم، اشكالية التعليم في العالم العربي في ظل تطورات العصر . حقيقة لقد اصبحنا أمام خيارات ليست سهلة، فاما أن يتم مواجهة تدفق المعلومات ومن ثم السيطرة عليها وتوجيهها بما يخدم المجتمع، أو الحفاظ على السياسات التقليدية وهذا خيار انتحاري .إننا نعتمد المناهج العلمية المتوفرة في تعليم الطلبة وتدريبهم، ولا نبالغ عزيزي إذا قلنا إن العديد من المناهج أصبحت اليوم متخلفة وقد لا نصاب بالدهشة إذا ما رأينا مناهج معتمدة منذ ثلاثون أو أربعون عاما، فكيف إذن سنواجه التطور التكنولوجي بمناهج معدة لوضع سابق؟ ففي عالم اليوم الكتب التي تصلح لمتابعة ذلك التطور كمناهج تعليمية عام2006 سوف تختلف تماما عن تلك الكتب القديمة التي لا تصلح للتدريس والصادرة عام 2005، فكيف نتصور خطورة الحال في جامعات ومعاهد ما زالت تقدم لطلبتها كتبا ومصادر للمعلومات تعود إلى ما قبل نصف قرن.

    صراحة عالمنا العربي لا زال يفتقد الى قواعد جد مهمة - تعتبر الحجر الاساس لنجاح البرنامج التدريسي والتعليمي - ،فالموقف التدريسي يجب النظر إليه على نحو كلى ، باعتبار أنه يضم عوامل عديدة تتمثل في : المعلم ، والتلاميذ ، والأهداف التي يرجى تحقيقها من الدرس ، والمادة الدراسية ، والزمن المتاح ، والمكان المخصص للدرس ، وما يستخدمه المعلم من طرق للتدريس ، إلى جانب العلاقة ـ التي ينبغي أن تكون وثيقة ـ بين المدرسة والبيت ، والمحيط الاجتماعي الذي ينتمي له التلميذ . فأمام غياب كل هذه العناصر الضرورية والاحاطة بها على وجه شمولي بتنا امام موقفين متناقضين للاسف الشديد: دور المعلم ويتسم بالإيجابية شكلا على الاقل ، ودور التلميذ ويتسم بالسلبية في معظم الأحيان .

    هناك أزمة كبيرة يعيشها المجتمع العربي الاسلامي، ازمة مست جميع القطاعات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ودينيا وفكريا و ثقافيا …الخ، نحن امام تدفق هائل للمعلومات على كافة الأصعدة والمستويات ومن هنا يصبح أي مجتمع وأي نظام سياسي يقود ذلك المجتمع وفق فلسفة معينة.

    الا تظن معي اخي انه حان الوقت ان نقول أن التقدم العلمي يحتاج بالضرورة إلى عملية تجديد للفكر؟.

    وفقكم الله دائما ولنا لقاء قريب ان شاء الله

  3. أخي الكريم اشكر لك مرورك…ويشرفني التواصل معكم…واؤكد أن مدونتكم قيمة

    لكن معذرة …جئت لأمر أهم…

    ادعوك للمشاركة بالحملة التدوينية لفائدة غزة

    للمساهمة في رفع الحصار

    خاصة بعد مأساة اليوم

    للتفاصيل المرجو الدخول على مدونة السنونو

    مع تقديري

  4. اشكركم على مجهوداتكم و نطمح في الاستفادة من خبراتكم في مجال التربية و التكوين دلك انني انطلاقا من موقعي كاستاد التعليم الثانوي الاعدادي و عضو في النادي الادبي و الفني التابع للمؤسسة التي اعمل بها ارغب في مساعدتي على وضع منهجية للعمل لتدريب المتعلمين على المهارات الادبية في مختلف الفنون الادبية كالشعر,القصة و المسرح و لكم جزيل الشكر و الامتنان jaha_ilyass_7@hotmail.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر